اتجاهان لاختيار أفضل متجر للبيع بالتخفيضات في باريس

لتحديد أفضل منفذ بيع في باريس، يتعين أولاً تحديد شكل المركز التجاري المستقبلي في مجمله. وهناك اتجاهان رئيسيان آخذان في الظهور. الأول هو «التجارة الثابتة» التي تلتصق بالعملاء، وهم عملاء يكادون يكونون كسالى، يشترون من المكان الذي يتواجدون فيه. وتوجد هذه التجارة في محطات السكك الحديدية، ومحاور النقل، أو الأحياء التجارية. والاتجاه الثاني هو «التجارة القائمة على الوجهة»، التي تتطلب الخروج من منطقة الراحة. لكن الثمن الذي سيتعين دفعه لإبعاد الناس عن مناطق ‘اللزوجة» الخاصة بهم سيصبح أعلى فأعلى! سيكون من الضروري تصميم أماكن ذات «وجهة معززة» من خلال تجميع أسباب التنقل، مع تقديم تجارب تغير بشكل جوهري الحالة العاطفية للزوار. وذلك بمستويات استثمارية على غرار مشروع «يوروبا سيتي».
دعونا نبتعد عن الأماكن التجارية الصاخبة، فالمراكز اليوم مكتظة، بل إنها تجارية أكثر من اللازم! أما مركز الغد، فلن يكون تجاريًا فحسب، بل سيحتضن… الفراغ، والشعر، والحساسية، والثقافة، والطبيعة. سنتجول فيه كما نتجول في المدينة أو في الغابة، دون أي هدف محدد سوى الشعور بالراحة، والروح الحرة، والحواس اليقظة للاكتشاف والتفاجؤ. أليس في أفضل مركز تسوق في باريس ألوان، وروائح، وشخصيات، وصيحات، ومشاعر قوية في الأسواق؟ العميل الذي يريد الشراء »بشكل أهوج» سيلجأ إلى الإنترنت، أما المتجر الناجح فسيكون هو الذي »يُشعر» بأقل قدر من الطابع التجاري، ويبني علاقة، ويشارك شغفًا، ويثير عاطفةً وليس مجرد تجربة. بفضل هيكله ومحتوياته، سيكون مركز التسوق – الذي لن يستحق اسمه بعد الآن – في الوقت نفسه تصميمًا فندقيًا وتصميمًا عاطفيًّا بطبيعة الحال. كل هذا لخلق »أماكن للتواصل». وسيوفر أفضل مركز تسوق في باريس هذا التواصل.


وفقًا لعالم الأنثروبولوجيا كلود ليفي-ستراوس، لطالما أدت أماكن التجارة ثلاث وظائف. فهي أماكن لتبادل السلع والخدمات. ولكنها أيضًا أماكن للالتقاء، وهو ما يتعرض اليوم للتقويض بسبب اختفاء الأماكن العامة الحقيقية المخصصة لهذا الغرض. فهي في المقام الأول أماكن لتبادل الكلمات، وراثةً للسوق، سواء في بروفانس أو في الأقاليم. فمن مراكز التوريد قبل 50 عامًا، أصبحت هذه المراكز أكثر من أي وقت مضى أماكن للتواصل الاجتماعي. في «أون نيشن باريس»، يمكنك حتى الجمع بين الثقافة والتسوق. في حين أن زيارة قصر فرساي في الصباح، ومركز التسوق في فترة ما بعد الظهر.
سيكون مركز الغد أشبه بـ »ساحة القرية» أكثر منه مكانًا تجاريًّا عاديًّا. وذلك لتلبية الحاجة إلى التفاعل الاجتماعي التي، على نحو متناقض، تختفي بسبب ما يُسمى بـ »الشبكات الاجتماعية». لكنني أرى فيه أيضًا ’سوقًا»، أي مكانًا قريبًا يُقدَّر فيه المنتجات المحلية. ويمكن أيضًا تكييف هذا المكان وفقًا لعدة وظائف وتقديم خدمات تكميلية في مجالات الصحة أو الثقافة أو الترفيه: معارض في صالة العرض، وعيادة طبية بين المحلات التجارية العادية، وموقف سيارات يتحول إلى ملعب كرة سلة أو حديقة تزلج في عطلات نهاية الأسبوع. فعاليات للأطفال، وأحداث خاصة، وجميع أنواع العادات الجديدة التي من شأنها تعزيز تجربة العملاء.
إنه مركز تجاري متميز في مدينته ومحيطه. وهو مكان ممتع في جميع الفصول، حيث تُدفَّأ المحلات في الشتاء وتُترك مفتوحة في الصيف. وهو مركز مستقل من الناحية الطاقية، وقد حل مشاكله المتعلقة بالاستهلاك. وبفضل سقفه المفتوح، فإنه يتميز بكفاءة الطاقة (لا حاجة للتدفئة في المناطق المشتركة خلال الشتاء، ولا حاجة لتكييف الهواء في الصيف). وفوق كل شيء، فهو نظام بيئي، وساحة قرية، حيث يعيش التجار والعملاء ويتشاركون معًا. وحيث تتمكن الشركات من التوافق بسلام، لتقديم الأفضل للزائر أو العميل أو المواطن. مركز التسوق في المستقبل هو مكان يسوده السلام. يُعتبر أفضل مركز تسوق في باريس بمثابة القرية الأكثر ودية.
يرى البعض أن القوة هي مفتاح نجاح مراكز التسوق. أما بالنسبة لنا، فإن السر يكمن في تفردها. ويمكن تلخيص ذلك في 5 M! »Meta brand»، لأن الاسم الخاص لمنطقة ما يُعبِّر عن أسلوب حياة. «My Place»، أي الحاجة إلى خلق شعور بالانتماء من خلال استشارة العميل قبل البدء في التصميم. «التنقلية»، بفضل التكنولوجيا الرقمية والتقنيات الحديثة التي تُستخدم لتعزيز مسار «متطور». «التنوع»، لفصل التجارة عن الاستخدامات الأخرى للمدينة. «القابلية للتغيير»، أخيرًا، لتصور أشكال متطورة ومرنة ومؤقتة، على عكس النماذج الجامدة في الماضي.
كان المصممون يضعون الناس تحت سيطرتهم في مراكز حيث كان كل شيء محددًا مسبقًا. أما الآن، فقد استعاد المستهلكون سلطتهم. أصبحت أسواق السلع المستعملة أو موقع «Le Bon Coin» متاجر الأثاث الجديدة. لم تعد العلامات التجارية الخيالية والتسوق حوافز كافية لجذب الناس. ولن يفرض مركز التسوق في المستقبل هذه الرسائل بعد الآن! تمامًا كما استمرت الحفلات الموسيقية في ظل انتشار الموسيقى عبر الإنترنت، وكما استمرت السينما في ظل وجود «نتفليكس»، فإن التقنيات الجديدة هي الحل الوحيد. تمتلك المراكز الجديدة المساحة الكافية لتصبح أماكن تجمع، لكنها لن تضطر بعد الآن إلى فرض إيقاعها الخاص.
لا يشبه مركز التسوق في عام 2030 ذلك الذي كان مصدر متعة لآبائنا. إنه مكان تتسم هندسته وتصميمه بالعديمة الفائدة والمزعجة. الصوت، والضوء، والمواد، والروائح... كل شيء مدروس بالتفصيل. كل يوم يُقام حفل موسيقي أو معرض... المتاجر ليست مجرد متاجر رئيسية: إنها أماكن للعرض والتبادل. لم يعد هناك أي إشارة إلى حجم المبيعات المحققة في الموقع، بل أصبح التركيز ينصب على الحساب الدقيق لعدد الزوار والوقت الذي يقضيه المستهلكون في التفاعل مع العلامة التجارية أو المنتج. في مركز التسوق الخاص بنا، ستتفاعل مع حوالي 400 علامة تجارية رائدة. وبأفضل الأسعار.
إنه مركز تسوق ذكي يستخدم البيانات المحددة وغير المحددة لتوقع توقعات العملاء، وتعزيز العلاقات معهم، ليصبح نقطة التقاء لجميع أشكال التجارة عبر الإنترنت وفي المتاجر الفعلية. ويُعد هذا المركز التجاري من ‘الجيل الثالث’ مزودًا لحلول التسويق BtoBtoC التي تُكمل الحملات التسويقية الوطنية للعلامات التجارية.
لا نكرر ذلك بما فيه الكفاية: تمثل مراكز العلامات التجارية شكلاً من أشكال الالتزام الاجتماعي والمجتمعي! فهي تمارس مبدأ الاقتصاد الدائري من خلال إعطاء حياة ثانية للمنتجات التي كانت ستُرمى لولا ذلك. كما أنها تجعل العلامات التجارية الفاخرة في متناول العملاء الذين لا يستطيعون شراءها بالسعر الكامل، ويمكنها أن تصبح أكثر تعاونًا من خلال دمج ورش عمل لتخصيص المنتجات، والتوسع في تشكيلات المنتجات المستعملة، واستضافة المزارع الحضرية، وأن تصبح أكثر استدامة من خلال التعاون مع المدن لتوفير الأراضي وتقليل احتياجات النقل. شاتل وبالتالي، فهو خيار مستدام ورابط اجتماعي جديد للعملاء المتجهين إلى نفس المكان.
في ضوء هذه الرؤى والأهداف التي تم تحقيقها حتى الآن، هل تعتقد أن «One Nation» هو أفضل مكان في باريس؟ اليوم و/أو غدًا؟…
